الشيخ السبحاني

35

بحوث في الملل والنحل

ومن المحامدة ؟ قال عليه السلام : « محمد بن جعفر ، ومحمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أمير المؤمنين ابن الحنفية » « 1 » وكان أعرف الناس بعظم مقام الإمامة وخطورتها وأنّها لا تصلح إلّا لمن ثبت في حقّه النص ، من صاحب الرسالة أو من بايعه الناس ، أو خصوص أهل الحل والعقد ومع ذلك كيف يلبّي دعوة نفر أو نفرين للقيام بأعباء الإمامة ولم يكن هناك تنصيص ولا بيعة من وجوه المسلمين ولم يكن الرجل من الانتهازيين أو من أبناء البيت الساقط الذين كانوا يدوسون كل الأُصول الإسلامية ، للحصول على الغايات ويستهويهم النهمة والشره لاختلاس الأموال أو حيازة جاه . ونحن نُجلُّ محمد ابن الحنفية عن الرغبة إلى حيازة المقام الذي لا يصلح إلّا لمن اجتمع لديه الشرط من التنصيص أوّلًا ، أو البيعة ثانياً . والذي يؤيد ذلك أنّه لم تشاهد منه دعوة إلى نفسه ، بإلقاء الخطابة والمحاضرة ، أو بعث الرسل إلى الأطراف والأكناف ، أو تصدي أمر ، يعد من شؤون الحكومة ، ولو كان كذلك لكان له أنصار وأعوان ، ولما ألقى عليه القبض ، ابن الزبير لغاية أخذ البيعة والتهديد بالإحراق عند رفضها . كما أنّه كان يتعاطف مع عبد الملك بن مروان - عملًا بواجبه - حتى أدركته المنية عام ثمانين أو واحد وثمانين . الثاني : لو أغمضنا عن ذلك فهل كان هناك جماعة ، مؤمنون بإمامته وقيادته ؟ وأنّ الفراغ الذي حصل ، لدى الشيعة بشهادة السبط ، مُلئ ببيعة أهل العراق ولفيف من أهل المدينة ومكة له ، أو لا ؟ . والحقّ هو الثاني وأنّ كثير من الشيعة كانوا حيارى في أمر الإمامة لأجل الضغط من جانب الحكومة الأموية إلّا الأخصّاء ولكن كانت الشيعة بأجمعهم

--> ( 1 ) . المامقاني : تنقيح المقال : 2 / 57 برقم 10230 ، نقلًا عن رجال الكشي .